بعد أن إنتهى الفارس الملك من معركته مع الوحش الأسطورى ، المعركة التى كادت ان تقتل أحلام الملك، إذ أن المعركة أخذت مجرى معارك النفوس؛ إستطاع الوحش غزو عقل الملك، بث فى قلبه الفشل، خرب فى أحلامه البراقة، و تغلغل الضعف فى روح الفارس. لكن نفس الفارس إستطاعت الصمود أمام الأحساس بالفشل و أستطاع أن يستدعى النور الراشد من أعماق روح الظلام الهائل، إستطاع أن يخرج من المعركة بأقل الخسائر. و رجع الملك بعقل مُرتبك إذ أنه يعرف أن الأنتصار فى معركةٍ لا يعنى بالضرورةِ الأنتصار فى الحرب.
و عندما تكاثرت الهموم على كتفه ذهب إلى من أصطفاها قلبه، ذهب إلى الملكة الجميلة، إلى الضوء المنير فى ظلمات أبدية. وعندما وقف أمام الجمال الناطق و نظر إلى أبواب السماءِ التى فى عينيها لم يكن من الصعب قراءة المعانى العميقةَ؛ قراءة الحب، الأمل، و قراءة العتاب. فمكث لسانه غير ناطق و جائت لحظة من السكون العميق، و عندما هلك الصمت من توصيل المعانى جاء دور الملكة فى الكلام.
بدا للملك أنها من أصعب معاركه ففضل أن تكون –الملكة- بعيدةً عن ساحة المعركة، لكن يبدوا أنه كان مُخطئاً؛
-" أنسيت أننا روح واحدة فى جسدان ؟، أنا أعيش فى أعماق روحـكَ، فى متاهات عـقـلـكَ، أنا أُلدُ مع كل حرف يخرج من بين شفتيكَ، مع كل فكرة وليدة من صنع خيالك"
أخبرته ذلك و الحماسة ممتزجة بروح الأنثى يخرجان من عينيها. ذلك العتاب الذى حملته طيلة القتال جاء وقت التخلص منه أخيراً. تعلل بأن الوحش أستطاع الوصول إلى روحه لذلك عسر عليه الموقف، لكنها أجابت بأن تعلله هذا كان سبباً كافياً لكى يطلب مساعدتها...
-" تحمينى!، تحمينى و سيفى فى قبضتى. صدقينى لم تكونى لتضيفى شيئاً غير خوفى عليكِ"
-" سيفـُك هذا يدافع عن جسدك. إنما أنا منبع دفاعك الأول، لعندما يسبح الظلام فى روحك و يغوص فى مكنونات صدرك سأكون أنا القلعة الحصينة لقلبكَ، سأكون أنا الحصن المنيع لروحكَ. أنت لا تدرك بسالة المرأة المدافعة عن كيانها أو بطشها فى حماية كرامتها و أنت كرامتى... أيها الملك"
أدرك الملك أنه مهزوم لا محالة أمام جموح الأنثى و ثأر العـتاب فترك فاه مُطبق لأنه يعلم –فى مكان ما فى روحه- أنها على حق.
القاهرة 2009
