أنا لا أكتب لأجل الناس ، أنا أكتب لأجل الكتابة نفسها. و أعلم أن هناك من لا يهتم...أنا لا أهتم.

الجمعة، 17 فبراير 2012

بين الرومانسية و القتال (قصة قصيرة جداً)


        بعد أن إنتهى الفارس الملك من معركته مع الوحش الأسطورى ، المعركة التى كادت ان تقتل أحلام الملك، إذ أن المعركة أخذت مجرى معارك النفوس؛ إستطاع الوحش غزو عقل الملك، بث فى قلبه الفشل، خرب فى أحلامه البراقة، و تغلغل الضعف فى روح الفارس. لكن نفس الفارس إستطاعت الصمود أمام الأحساس بالفشل و أستطاع أن يستدعى النور الراشد من أعماق روح الظلام الهائل، إستطاع أن يخرج من المعركة بأقل الخسائر. و رجع الملك بعقل مُرتبك إذ أنه يعرف أن الأنتصار فى معركةٍ لا يعنى بالضرورةِ الأنتصار فى الحرب.

       و عندما تكاثرت الهموم على كتفه ذهب إلى من أصطفاها قلبه، ذهب إلى الملكة الجميلة، إلى الضوء المنير فى ظلمات أبدية. وعندما وقف أمام الجمال الناطق و نظر إلى أبواب السماءِ التى فى عينيها لم يكن من الصعب قراءة المعانى العميقةَ؛ قراءة الحب، الأمل، و قراءة العتاب. فمكث لسانه غير ناطق و جائت لحظة من السكون العميق، و عندما هلك الصمت من توصيل المعانى جاء دور الملكة فى الكلام.

     بدا للملك أنها من أصعب معاركه ففضل أن تكون –الملكة- بعيدةً عن ساحة المعركة، لكن يبدوا أنه كان مُخطئاً؛
-" أنسيت أننا روح واحدة فى جسدان ؟، أنا أعيش فى أعماق روحـكَ، فى متاهات عـقـلـكَ، أنا أُلدُ مع كل حرف يخرج من بين شفتيكَ، مع كل فكرة وليدة من صنع خيالك"
أخبرته ذلك و الحماسة ممتزجة بروح الأنثى يخرجان من عينيها. ذلك العتاب الذى حملته طيلة القتال جاء وقت التخلص منه أخيراً. تعلل بأن الوحش أستطاع الوصول إلى روحه لذلك عسر عليه الموقف، لكنها أجابت بأن تعلله هذا كان سبباً كافياً لكى يطلب مساعدتها...
-" تحمينى!، تحمينى و سيفى فى قبضتى. صدقينى لم تكونى لتضيفى شيئاً غير خوفى عليكِ"
-" سيفـُك هذا يدافع عن جسدك. إنما أنا منبع دفاعك الأول، لعندما يسبح الظلام فى روحك و يغوص فى مكنونات صدرك سأكون أنا القلعة الحصينة لقلبكَ، سأكون أنا الحصن المنيع لروحكَ. أنت لا تدرك بسالة المرأة المدافعة عن كيانها أو بطشها فى حماية كرامتها و أنت كرامتى... أيها الملك"
     أدرك الملك أنه مهزوم لا محالة أمام جموح الأنثى و ثأر العـتاب فترك فاه مُطبق لأنه يعلم –فى مكان ما فى روحه- أنها على حق.

القاهرة 2009

الأربعاء، 8 فبراير 2012

رتم تألم: ذكرى تألم البارحة

(1)
كألف عام تغدو ولا نشعر
كمثلى حين أستحضر
قليلاً من خطاياى
كمثل القلم حينما
أذرف بعض أشعاره على أخرى
*****
(2)
كتبتُ
و الحبرُ كان دماً مُدنساً بالخيانةٍ
كتبتُ
و كل حرف قد زخرفته
صار سيفاً يفتت فى كرامتى
الحق الآن يهجرنى
و أوراقى الآن تخذلنى
و تأبى أن أحملها بعض أثقالى
و أحزانى و آلامى
و أشجانى الآن منتصبة سكاكيناً
تمزق كل أحشائي
تفتت فى صخرى الأبكم
تبدد كل أحلامى
أرى حبرى الآن ملعوناً
و مدحوراً
و مرجوماً
من كل عاشقِ ينظم فى عشيقته شعراً
أرى مقلتي قد أغرورقتا
بكل مدامعي و أحزانى الكلمى
و تباريري الهَزلى
*****
(3)
تسألنى...
"لماذا الجرحُ؟
و أنت الطفل الذى داعب حنان الأم فى قلبى
أولم أجمع كل ما فيك من قوةٍ
حينما كُنتَ أشلائاً
و نفخت فيك من صدرى
حينما كُنتَ تحتضرُ
لتقوم ثانية من بين رمادك الأول
و حملتُ كل ما فى صدرك الكلس
-وهناً على وهنٍ-
كل كآباتك
و سمعتُ بين جنابات الليل
كل أحزانك
ليهداء قلبك المُضطرب
و يصفوا ليلكَ الحائر
و تخبرني الآن..بأن القلم
قد أندلف فى كتاباته
و يسدل بعض أشعاره على أخرى!
تباً لهذا القلم"
*****
(4)
بل رويداً على هذا القلم
إننى من كتب العدم
فى وجودك يا حياةْ
إننى من كتب الألم
بين ضلعي الكمال
إننى من ذاق التعذب
من كرابيج الضمير
فسألى الليل السحيق
عن غلام قد بكى
و أسألى الحب النبيل
عن أمير قد أثم
عن حكيم قد سَهىَ
عن شجاع قد جَبُن
عن فتى
.....
عنى أنا

رتم تألم: مُثقلٌ بهمومي


"  
      فى ذلك الحين أخذ ضميري يتضرم و أخذ يدمدم ريحاً فتعصف بصدرى الكلس و أخذ يقصف رعوداً و شوكاً بقلبى. أخذ ضميري يطعننى بسيوفِ من نار و زند مُحترق، حتى ضميري لم يفهم أننى لم أكن فى حالة سُكرٍ، أننى لم أكن تائهَ؛العالم الضبيب لا تزره ضمائر. إن الضمير فى حالته الأولى ما هو إلا مرآة سخيفة للعديد من التقاليد و العادات التى كتبت من قديم الأزل و عالمى مُلحد بتلك الآلية و ليس معنى ذلك أنه غير نبيل، لكنه يرفض التبعية من أجل الكسل الفكري.
فتاة أسمها مانا 1
 القاهرة 2 فبراير/شباط 2011
"

-" و أشد ما لقيتُ من ألم الجوى
بُعد الحبيب وما إليه الوصول
كالنجم بالأجرام تحمله السما
و الخلق تحت عيونها مبثور"-
فدعيني أبكي وحيداً، فدموعي لن تهداءْ
و ذريني أرحل فقيراً للحبِ و المبداءْ
و ذريني أُبحر فى الأحزان بلا مركبْ
و ذريني أُصدر حُكماً فى العُـشّاق و من يعشقْ
و ذريني محروقاً؛ فالنارُ لن تُطفاءْ
و الزمنُ لن يُضعف، و الجرحُ لن يهداءْ
ما أنا بشاعـرٍ و كلامي لن يؤخذ
و هذا الكلامُ هذايا نفسٌ بكرٌ قد أغتصبت
إنى مجنون يحرقنى العشق فأتفلسفْ
أتعشق فيكي شعراً، و ألتمس منها ما أُتلفْ
لن أنكر يوماً أنَّ.. فكرى قد ذهب إليها و تـَـوقفْ
و تحدث قلبى عنها فظننت بأنه يتخرفْ
فجلست وحيداً فى بيتي، و أغلقت الباب لأتصوفْ
جردتُ نفسي من لقبي؛ الفارسُ يُقتل لا يُضعفْ
و أخرجت الشر فى نفسي و أخذت مكانى أتكلفْ
أبحرتُ فى عقلى بفكري و أخذت فى نفسي أستكشفْ
و سمعت الليل يُنادى و كتبت بيوتاً لن تُعرفْ
وَ دَمدَمَت الريحُ فى صدري و الرعد الغاضب يقصفْ
فتزيد النارُ فى قلبى و يهيج ضميري الأشرفْ
إنى أنسان أحببتك حُباً عذرياً لا يُوصفْ
و قضيت شهوراً فى بُكائي، و رجوت الزمن فلم ينصفْ
بُعثرت على الورق دمائي و أخذت فى دمعي أكفكفْ
***** 
" لا تتهميني فى عشقى؛ فأنا أعشق حتى أُنحفْ"
و أنتِ من زمن آخر، و العشق فى زمنى تخلفْ
أنت كالنجم بعيده، والدفء شعورُ لا أحرفْ
ضعفت نفسي فى بُعدك، فأخذت إليها تتدلفْ
و ضميري الصارخ يبكي و العقلُ الراشد يُتلفْ
فأزداد السقم بروحى و تبارد جسدى الأدنفْ
إنى بمحرابك أتبتل منُتظراً للغمة أن تزلفْ
*****
لا تتحاكمى بضميرى؛ فضميرى حائر لا يعرفْ
و شعور الذنب الأعظم بكتابى هذا قد خُـففْ
فذريني أبكى وحيداً، فدموع الماضى لا تُصرفْ

  • معارضة لقصيدة " انطردى الآن من الجدول"

الجمعة، 3 فبراير 2012

رتمُ غضب

(1)
سبعون ابناً للوطن قد قـُتِّـلوا بالأمس
سبعون أُماً فى الوطن قد ثـُكِلت بالأمس
سبعون روحاً فى السماءِ تبكى
والكلابُ باقيةٍ
*****
(2)
سيأتى الثأرُ من وسط الضجيج
(ضجيج الموتى)
سيأتى بوجهه العابث
و سيفه المسلول
سيأتى مُستميتاً على الحق
ولا يأبى بطش جلادٍ
سيحرقُ كل جلادٍ
و يأتى مُحملاً بنعوشِ السواد
هديةً من الذين قـُتِلوا للذين قـَتـَلوا
سيأتى بسيفٍ من براكين الغضب
و درعٍ من حِـمَـمِ الصمود
سيأتى و فى وجهه علامات الرجولةِ
ليمحوا كل مُخنـسٍ
و يأتى بالملوك
 *****
(3)
مصرُ باقيـةٌ
و النسور زائفـةٌ
و الأحزان عاكفـةٌ
و الثأرُ قادم لا محالة
المجد للشــهـداء
و الـثـورة... مُـستمرة
-------------------------------------------------------------

  • مذبحة بورسعيد 1/2/2012

الأربعاء، 1 فبراير 2012

أختلاجةُ عشقٍ


      إلى أى درب أغدو الآن يا ورقى؟ و ماذا بعد؟، حققتٌ أملاً راودنى من الصغر و الآن أجلس فى هيكلى حائراً!.
أحساسٌ عميق فى قلبى أو روحى، لا أعرف حقاً، لربما ذلك الشعور لكونى بعيداً عن وطنى الأم منذ فترة، دهرٌ كاملُ ربما، أو أنه الله فى قلبى يوئنبنى لشئ ما كلانا فقط نعرفه؟. الموسيقى فى أذنى جميلة، إنها تساعدنى فى طريقى إلى نفسي، من قال أنى هادئ؟، إن الصرخات التى أطلقها زئيراً هى أعلى من مقاييس السمع البشرى صرخات لأن عقلى أصبح خلاط؛ أمتزجات كثيرة تشعره بأضطراب مريع،من بين نفسي التى لم أزرها فتؤنبنى، و روحي التى تريد الضبح بين طريقى الدين و العشق رغم أن ذلك المضمار لم يسوه الله حين سوى الأرض أول مرة. أو عشقى المجنح الذى تعدى بكل المعايير كل مراحل التواصل الكلامى، أصبحت أفكارى و مشاعرى أكبر و أعمق من أن تُوصل بأحرف بل إنه أحياناً يفشل الصمتُ فى توصيلها أيضاً.
كثيراٌ ما أردت مُعانقة يديها المَلداءُ و تقبيلها ذلك لأوصل دفعة شُعورية تموج بجوارحي و تكاد تفتت فى مداركى!. فبالله كيف أُروض مشاعرى؟و هى خيل فى نبالتها، ثوراً فى إندفاعها، و أبا هولاً فى جسامتها. تلك الخلوقات الثلاث مندمجة فى قلبى إندماجاً كونياً، فكيف لى أن أُروضهُ؟ و هو وحش أسطوري ثلاثي الجوانب!.

القاهرة 18 أغسطس/آب 2011